هَادُواْ يُحَرِّفُونَ} [النساء: ٤٦] أي: قومٌ يُحَرِّفون «يعني في حذف موصوفٍ وإقامة صفتِه مُقامه، وإلا فالمحذوفُ في الآية المنظَّرِ بها مبتدأٌ، ونظَّرها أيضاً بقوله:
١٧٤ - ١- وما الدهرُ إلا تارتانِ: فمنهما... أموتُ وأُخْرى أبتغي العيشَ أكدحُ
أي: تارةً أموت فيها. وقال الزمخشري:»
وإسقاطُ الراجع عنه كإسقاطِه في الصلة، كقوله: ﴿أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً﴾ [الفرقان: ٤١] وعن الصفةِ: «في الناس رجُلان: [رجلٌ] أهنْتُ، ورجلٌ أكرمت» أي: رجلٌ أهنته ورجلٌ أكرمته، وعن الحالِ في نحو: «مررت بهند يضرب زيد» قال الشيخ: «إنْ عَنَى التشبيه في الحذف والحسن فليس كذلك لِما تقدَّم ذكرُه، وإن عنى في مطلق الحذفِ فَمَسَلَّم».
وقرأ الأعمش وقتادة: «أَفَحَكَمَ» بفتح الحاء والكاف ونصب الميم، وهو مفردٌ يراد به الجنس لأن المعنى: أحُكَّامَ الجاهلية، ولا بد من حذف مضاف في هذه القراءة هو المُصَرَّحُ به في المتواترة تقديره: أَفَحُكْمَ حُكَّام الجاهليةِ.
والقُرَّاء غيرَ ابنِ عامر على «يَبْغُون» بياء الغيبة نسقاً على ما تقدَّم من الأسماء الغائبة. وقرأ هو بتاء الخطاب على الالتفاتِ ليكون أبلغَ في زَجْرهم


الصفحة التالية
Icon