الصريحة بهذه الآيةِ، فإنَّ قوله: ﴿يُحِبُّهم﴾ صفةٌ وهي غير صريحة، لأنها جملة مؤولة بمفرد، وقوله «أذلة - أعزة» صفتان صريحتان لأنهما مفردتان، وأمَّا غيره من النحويين فيقول: متى اجتمعت صفة صريحة وأخرى مؤولة وجبَ تقديمُ الصريحةِ إلا في ضرورة شعر كقولِ امرئ القيس:

١٧٤ - ٦- وفَرْعٍ يُغَشِّي المَتْنَ أسودَ فاحِمٍ أثيثٍ كقِنْوِ النَّخْلة المُتَعَثْكِلِ
فقدم قوله «يُغَشِّي» - وهو جملة - على «أسود» وما بعده وهن مفردات، وعند هذا القائل أنه يُبدأ بالمفرد ثم بالظرف أو عديلِه ثم بالجملة، وعلى ذلك جاء قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨]، وهذه الآية حجةٌ عليه، وكذا قوله تعالى: ﴿وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢]. قال الشيخ: «وفيها دليلٌ على بطلان مَنْ يعتقد وجوب تقديم الوصفِ بالاسم على الوصف بالفعل إلا في ضرورة» ثم ذَكَرَ الآيةَ الأخرى. قلت: وليس في هاتين الآيتين الكريمتين ما يَرُدُّ قولَ هذا القائل. أما هذه الآية فيحتمل أن يكون قولُه تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ جلمةَ اعتراض لأنَّ فيها تأكيداً وتسديداً للكلام، وجملةُ الاعتراض تقعُ بين الصفةِ وموصوفِها كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] ف «عظيم» صفةٌ ل «قَسَم» وقد فَصَل بينهما بقولُه: ﴿لَّوْ تَعْلَمُونَ﴾ فكذلك فَصَلَ هنا بين قوله «بقوم» وبين صفتهم وهي «أذلة - أعزة» بقولِه ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فعلى هذا لا يكون لها محلُّ من الإِعراب. وأمَّا {وهذا كِتَابٌ


الصفحة التالية
Icon