حملاً على «ما» المصدرية، ويَدُلُّ على ذلك انها على ذلك أنها لو كانَتْ مخففةً لفُصِل بينها وبين الجملةِ الفعليةِ بما سنذكره، ويكون هذا مثلَ قولِ الله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وكقوله:

١٧٨ - ٢- يا صاحبيَّ فَدَتْ نفسي نفوسَكما وحيثما كنتما لُقِّيتُما رَشَدا
أَنْ تَحْمِلا حاجةً لي خَفَّ مَحْمَلُها تستوجبا نعمةً عندي بها ويَدا
أَنْ تقرآنِ على أسماءَ ويحكما مني السلامَ وألاَّ تُشْعِرا أحدا
فقوله: «أَنْ تقرآن» بدلٌ من «حاجة» وقد أَهْمل «أن» ومثلُه قوله:
١٧٨ - ٣- إني زعيمٌ يا نُوَيْ قَةُ إن نجوْتِ من الرَّزاحِ
ونجوتِ من وَصَبِ العدو و [من الغدو] إلى الرَّواحِ
أَنْ تهبطين بلادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُون من الطِّلاحِ
وكيفما قُدِّر فيما ذكرته من الأبيات يلزم أحد شذوذين قد قيل باحتمال كل منهما: إمَّا إهمالُ «أَنْ» وإمَّا وقوع المخففة بعد غير علم، وعدمُ الفصل بينها وبين الجملة الفعلية.
والثاني من وجهي الجواب: أنَّ رجاءه وأملَه قَوِيا حتى قربا من اليقين فأجراهما مُجْراه في ذلك. وأما قول الشاعر:
١٧٨ - ٤-


الصفحة التالية
Icon