وقوله: ﴿والذين أَشْرَكُواْ﴾ عطفٌ على اليهود، والكلامُ على الجملة الثانيةِ كالكلام على ما قبلها. و «ذلك بأنَّ» مبتدأٌ وخبرُ، وتقدم تقريره، و «منهم» خبر «أنَّ» و «قسيسين» اسمها، وأن واسمُها وخبرها في محل جَرِّ بالباء، والباءُ ومجرورُها ههنا خبر «ذلك» والقسيسين جمع «قِسِّيس» على فِعِّيل، وهو مثالُ مبالَغَة ك «صِدِّيق» وقد تقدَّم وهو هنا رئيسُ النصارى وعابُدهم، وأصلُه من تَقَسِّسَ الشيءَ إذا تَتَّبَعَه وطَلَبه بالليل، يقال: «تقسَّسْتُ أصواتَهم» أي: تَتَبَّعْتُها بالليلِ، ويُقال لرئيس النصارى: قِسّ وقِسّيس، وللدليلِ بالليل: قَسْقَاس وقَسْقَس، قاله الراغب، وقال غيرُه: القَسُّ بفتح القاف تَتَبُّعُ الشيءِ، ومنه سُمِّي عالُم النصارى لتتبُّعِه العلمَ. قال رؤبه بن العجاج:

١٧٩ - ٣- أَصْبَحْنَ عن قَسِّ الأذى غَوافِلا يَمْشِين هَوْناً خُرُداً بَهالِلا
ويقال: قَسَّ الأثرَ وقَصَّه بالصاد أيضاً، ويقال: قَسّ وقِسّ بفتح القاف وكسرها، وقِسِّيس. وزعم ابن عطية أنه أعجمي مُعَرَّب. وقال الواحدي: «وقد تكلمت العرب بالقَسّ والقِسّيس» وأنشد المازني:
١٧٩ - ٤- لو عَرَضَتْ لأيْبُلِيٍّ قَسِّ اشعثَ في هيكلهِ مُنْدَسِّ
حَنَّ إليها كحنينِ الطَسِّ...


الصفحة التالية
Icon