المضاف إلا في مسألة واحدة وهي: إذا كان المضافُ لفظة «غير»، وأنشدوا:

١٨١ - ٩- إنَّ أمرأً خَصَّني عمداً مودَّتَه على التنائي لَعندي غيرُ مكفورِ
ف «عندي» منصوبُ ب «مكفور»، قالوا: لأنَّ «غير» بمنزلة «لا»، و «لا» يجوزُ تقديمُ معمولِ ما بعدها عليها. وقد ذكر الزمشخري ذلك آخرَ الفاتحة، وذكر أنه يجوزُ «أنا زيداً غيرُ ضارب» دون «أنا زيداً مثلُ ضارب». و «اثنان» على هذين الوجهين الآخيرين يرتفعان على أحدِ وجهين: إمَّا الفاعليةِ أي: «يشهد اثنان» يدل عليه لفظ «شهادة» وإمَّا على خبر مبتدأ محذوف مدلولٍ عليه ب «شهادة» أيضاً أي: الشاهدان اثنان.
الخامس: أنَّ «شهادةُ» مبتدأ، و «اثنان» فاعلٌ سدَّ مسدَّ الخبر، ذكره أبو البقاء وغيره وهو مذهبُ الفراء، إلا أنَّ افراء قَدَّر الشهادةَ واقعةً موقعَ فعلِ الأمر كأنه قال: «ليشهد اثنان» فجعله من باب نيابةِ المصدرِ عن فعل الطلب، وهو مثل «الحمدُ لله»
و ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ [هود: ٦٩] من حيث المعنى، وهذا مذهبٌ لبعضهم في نحو: «ضَرْبي زيداً قائماً» يَدَّعي أن الياء فاعل سَدَّتْ مسد الخبر، وهذا مذهب ضعيفٌ ردَّه النحويون، ويخصون ذلك بالوصفِ المعتمدِ على نفي أو استفهام نحو: «قام أبواك» وعلى هذا المذهب ف «إذا» و «حين» ظرفان منصوبان على ما تقرَّر فيهما في غير هذا الوجه. وقد تحصَّلْنا


الصفحة التالية
Icon