وانظر كيف لم يتلفظ هو بإسناد الفتنة إلى الله تعالى في كلامه، وإن كان الباري تعالى قد أَسْندها، بل قال: «فُتِن بعضُ الناس» فبناه للمفعول على قاعدة المعتزلة.
وجعل ابنُ عطية الإِشارةَ إلى طلب الطرد فإنه قال بعد كلام يتعلق بالتفسير: «والإِشارة بذلك إلا ما ذُكِرَ مِنْ طلبهم أنْ يطرد الضعفة». قال الشيخ: «ولا ينتظم هذا التشبيه، إذ يصير التقدير: مثل طلب الطرف فتنَّا بعضهم [ببعض]، والمتبادر إلى الذهن من قولك:» ضربْتُ مثل ذلك «المماثلةُ في الضرب، أي: مثل ذلك الضرب لا أن تقع المماثلة في غير الضرب، وقد تقدم غير مرة أن سيبويه يجعل مثل ذلك حالاً من ضمير المصدر المقدر.
قوله: ﴿ليقولوا﴾ في هذه اللام وجهان، أظهرهما: - وعليه أكثر المعربين والمفسِّرين - أنها لام كي، والتقدير: ومثل ذلك الفُتُون فَتَنَّا ليقولوا هذه المقالة ابتلاءً منا وامتحانا. والثاني: أنها لام الصيرورة أي العاقبة كقوله:
﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً﴾ [القصص: ٨] ويكونُ قولهم» أهؤلاء «إلى آخره، صادراً على سبيل الاستخفاف.
١٩٣ - ٢- لِدُوا للموتِ وابنُوا للخراب .....................