الزبانية} [العلق: ١٨] ﴿وَيَمْحُ الله الباطل﴾ [الشورى: ٢٤] لما تقدم.
وأمَّا نصب «الحق» بعده ففيه أربعة أوجه، أحدها: أنه منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي: يقضي القضاء الحق. والثاني: أنه ضمَّن «يقضي» معنى يُنْفِذ، فلذلك عدَّاه إلى المفعول به، الثالث: أن «قضى» بمعنى صنع فيتعدَّى بنفسه من غير تضمين، ويدل على ذلك قوله:

١٩٣ - ٦- وعليهما مَسْرُودتان قضاهُما داودُ....................
أي: صَنَعَهما. الرابع: أنه على إسقاط حرف الجر أي: يقضي بالحق، فلما حذف انتصب مجروره على حَدِّ قوله:
١٩٣ - ٧- تمرُّون الدِّيار فلم تَعْوجوا .................
ويؤيد ذلك: القراءةُ بهذا الأصل.
وأما قراءة «يَقُصُّ» فمِنْ «قَصَّ الحديث» أو مِنْ «قصَّ الأثر» أي: تَتَبَّعه. وقال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص﴾ [يوسف: ٣]. ورجحَّ أبو عمرو بن العلاء القراءة الأولى بقوله: «الفاصلين»، وحُكي عنه أنَّه قال: «أهو يَقُصُّ الحقَّ أو يقضي الحقَّ أو يقضي الحق» فقالوا: «يقصُّ» فقال: «لو كان» يقص «لقال:» وهو خير القاصِّين «اقرأ أحدٌ بهذا؟ وحيث قال: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين﴾ فالفصل إنما يكون في القضاء» وكأن أبا عمرو لم يَبْلُغْه «وهو خير القاصِّين»


الصفحة التالية
Icon