والافتراء، وأصله من التظنّي وهو قولُ ما لم يستيقن ويتحقق قاله الأزهري، ومنه خَرَص النخل يقال: خَرَصها الخارص خَرْصاً فهي خِرْص فالمفتوحُ مصدرٌ، والمكسور بمعنى مفعول كالنَّقض والنِّقض والذَّبح والذِّبْح.
قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ﴾ : في «أعلم» هذه قولان أحدهما: أنها ليست للتفضيل بل بمعنى اسم فاعل في قوته كأنه قيل: إن ربك هو يعلم. قال الواحدي: «ولا يجوز ذلك لأنه لا يطابِقُ ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾. والثاني: أنها على بابها من التفضيل. ثم اختلف هؤلاء في محلِّ» مَنْ «: فقال بعض البصريين: هو جرٌّ بحرفٍ مقدَّرٌ حُذِف وبقي عملُه لقوة الدلالة عليه بقوله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ وهذا ليس بشيء لأنه لا يُحْذَفُ الجارُّ ويبقى أثرُه إلا في مواضعَ تقدَّمَ التنبيهُ عليها، وما وَرَدَ بخلافها فضرورةٌ كقوله:
٢٠٤٤ -............... | أشارت كليبٍ بالأكف الأصابعُ |
[وقوله] :٢٠٤٥ -................... | حتى تبذَّخ فارتقى الأعلامِ |
الثاني: أنها في محل نصب على إسقاط الخافض كقوله:
٢٠٤٦ - تمرُّون الديار ولم تعوجوا | ................... |
قاله أبو الفتح. وهو مردود من وجهين: أحدهما: أن ذلك لا يطَّرد. والثاني: أن أَفْعلَ التفضيل لا تَنْصِبُ بنفسها لضعفها. الثالث: وهو قول الكوفيين أنه نُصِب بنفس أفعل فإنها عندهم تعمل عمل الفعل. الرابع: أنها