على أنها قد تتصرف بغير ما ذَكَرَ هو مِنْ كونها مجرورةً ب «لدى» أو إلى أو في، فمنه: أنها جاءت اسماً لإِنَّ في قول الشاعر:
٢٠٥٠ - إنَّ حيث استقرَّ مَنْ أنت راجي | هِ حِمَىً فيه عزةٌ وأمانُ |
فحيث اسم
«إنّ» و
«حمى» خبرها أي: إن مكاناً استقرَّ مَنْ أنت راعيه مكانٌ يُحمى فيه العزُّ والأمان. ومِنْ مجيئها مجرورةً بإلى قوله:
٢٠٥١ - فشدَّ ولم يَنْظر بيوتاً كثيرة | إلى حيث أَلْقَتْ رَحْلَها أَمُّ قَشْعَمِ |
وقد يُجاب عن الإِشكال الذي أَوْرَدْتُه عليه بأنه لم يُرِدْ بقوله
«أنفذ علماً» التفضيل وإن كان هو الظاهر، بل يريد مجردَ الوصف، ويدل على ذلك قوله: أي هو نافذٌ العلمَ في الموضع الذي يجعل فيه رسالاته، ولكن كان ينبغي أن يصرِّح بذلك فيقول: وليس المرادُ التفضيلَ. ورُوِي
«حيثَ يجعل» بفتح الثاء، وفيها احتمالان أحدهما: أنها فتحةُ بناءٍ طَرْداً للباب. والثاني: أنها فتحةُ إعرابٍ لأنها معربة في لغة بني فَقْعس حكاها الكسائي.
وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم
«رسالته» بالإِفراد، والباقون: رسالاته بالجمع، وقد تقدَّم توجيه ذلك في المائدة، إلا أنَّ بعض مَنْ قرأ هناك بالجمع وهو حفصٌ قرأ هنا بالإِفراد، وبعض مَنْ قرأ هناك بالإِفراد - وهو أبو عمروَ والأخوان وأبو بكر عن عاصم قرأ هنا بالجمع.