في بطون الأنعام أنعام، ثم حُمِلَ على لفظها في قوله «ومحرَّم»، وإمَّا لأنَّ التأنيث للمبالغة كهو في عَلاَّمة ونسَّابة وراوية، وإمَّا لأن «خالصة» مصدر على وزن فاعلة كالعاقبة والعافية. وقال تعالى: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار﴾ [ص: ٤٦] وهذا القول قول الفراء، والأول له أيضاً ولأبي إسحاق الزجاج، والثاني للكسائي، وإذا قيل: إنها مصدر كان ذلك على حذف مضاف أي: ذو خلوصٍ أو على المبالغةِ، أو على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل كنظائره. وقال الشاعر:
٢٠٩٦ - وكنتِ أُمْنِيَّتي وكنتِ خالصتي | وليس كلُّ امرِئٍ بمؤتمنِ |
وقرأ عبد الله وابن جبير وأبو العالية والضحاك وابن أبي عبلة «خالص» مرفوعاً على ما تقدَّم من غير هاء. و «لذكورنا» متعلق به أو بمحذوف كما تقدَّم. وقرأ ابن جبير أيضاً فيما نقله عنه ابن جني «خالصاً» نصباً من غير تاء، ونصبُه على الحال، وفي صاحبه وجهان أظهرهما: أنه الضمير المستتر في الصلة. الثاني: أنه الضمير المستتر في «لذكورنا» فإنَّ «لذكورنا» على هذه القراءة خبر المبتدأ، وهذا إنما يجوز على مذهب أبي الحسن لأنه يجيز تقديم الحال على عاملها المعنوي نحو: «زيد مستقراً في الدار»، والجمهور يمنعونه، وقد تقدَّم تحقيق هذه المسألة بتفصيلها ودلائلها.