ما تقرر غير مرة؟ وقد أجابوا بأن المعنى: حَرَّم كلاً منهما. وقيل إن «أو» بمعنى الواو فعود الضمير واضحٌ عليه.
و «ممّا» :«ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية، وهو الظاهر، والعائد محذوف أي: أو من الذي رزقكموه الله، ويجوز أن تكونَ مصدريةً، وفيه مجازان: أحدهما: أنهم طَلَبوا منهم إفاضةَ نفس الرزق مبالغةً في ذلك. والثاني: أن يَرادَ بالمصدر اسمُ المفعول كقوله: ﴿كُلُواْ واشربوا مِن رِّزْقِ الله﴾ [البقرة: ٦٠] في أحد وجهيه. وقال الزمخشري: «أو ممَّا رزقكم الله من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإِفاضة. ويجوز أن يُراد: أو أَلْقُوا علينا مِنْ ما رزقكم الله من الطعام والفاكهة كقوله:

٢٢٠٥ - عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ...............
قال الشيخ:» وقوله «وألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة» يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون قوله: «أفيضوا» ضُمِّن معنى «ألقوا» علينا من الماء أو مما رزقكم الله فيصحَّ العطف، ويحتمل وهو الظاهر من كلامه أن يكونَ أضمر فعلاً بعد «أو» يَصِل إلى مما رزقكم الله وهو «ألقوا»، وهما مذهبان للنحاة فيما عُطِف على شيء بحرف عطف، والفعل لا يصل إليه، والصحيح منهما التضمين لا الإِضمار «. قلت: يعني الزمخشري أن الإِفاضة أصل استعمالها في الماء وما جرى مجراه في المائعات، فقوله» أو مِنْ غيره من الأشربة «تصحيح ليسلِّط الإِفاضةَ عليه؛ لأنه


الصفحة التالية
Icon