بما بعده. / وقوله: «كما» نعتٌ لمصدر محذوف أي: ينساهم نسياناً كنسيانهم لقاءَ أي بتركهم. و «ما» مصدريةٌ. ويجوز أن تكونَ الكافُ للتعليل أي: تركناهم لأجل نسيانهم لقاءَ يومهم. و «يومهم» يجوز أن يكونَ متسعاً فيه فأُضيف المصدرُ إليه، كما يُضاف إلى المفعول به. ويجوز أن يكون المفعولُ محذوفاً، والإِضافةُ إلى ظرف الحدث أي: لقاء العذاب في يومهم. وقوله: «وما كانوا» «ما» مصدريةٌ نسقاً على أختها المجرورة بالكاف أي: وكما يجحدون بآياتنا، والتعليل فيه واضح.
والضمير في: ﴿جِئْنَاهُمْ﴾ : عائدٌ على مَنْ تقدَّم من الكفرة، والمراد ب «كتاب» الجنس. وقيل: يعودُ على مَنْ عاصر النبي عليه الصلاة والسلام. والمراد بالكتاب القرآن. والباء في «بكتاب» للتعدية فقط. وقوله: «فَصَّلناه» صفةٌ ل «كتاب»، والمرادُ بتفصيله إيضاحُ الحقِّ من الباطل، أو تنزيله في فصولٍ مختلفةٍ كقوله: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ [الإِسراء: ١٠٦]. وقرأ الجحدري وابن محيصن بالضاد المعجمة أي: فضَّلْناه على غيرِه من الكتب السماوية. وقوله: «على عِلْم» حال: إمَّا من الفاعل أي: فَصَّلْناه عالمين بتفصيله، وإمَّا من المفعول أي: فصَّلْناه مشتملاً على علم. ونَكَّر «علم» تعظيماً.
وقوله: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾ الجمهورُ على النصب، وفيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله أي: فصَّلناه لأجل الهداية والرحمة. والثاني: أنه حال: إمَّا من كتاب، وجاز ذلك لتخصصه بالوصف، وإمَّا من مفعول «فصَّلناه». وقرأ زيد بن علي «هدىً ورحمةٍ» بالجر، وخرَّجه الكسائي والفراء على