واختلف النحويون في «مهما» : هل هي بسيطة أو مركبة؟ والقائلون بتركيبها اختلفوا: فمنهم مَنْ قال: هي مركبة/ مِنْ ماما، كُرِّرت «ما» الشرطية توكيداً فاستثقل توالي لفظين فأُبْدلت ألف «ما» الأولى هاء. وقيل: زيدت «ما» على «ما» الشرطية كما تُزاد على «إنْ» في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ [البقرة: ٣٨] فعُمِل العمل المذكور للثقل الحاصل. وهذا قول الخليل وأتباعه من أهل البصرة. وقال قوم: «هي مركبة مِنْ مَهْ التي هي اسمُ فعلٍ بمعنى الزجر وما الشرطية، ثم رُكِّبت الكلمتان فصارا شيئاً واحداً». وقال بعضهم: «لا تركيبَ فيها هنا بل كأنهم قالوا له: مه، ثم قالوا: ما تَأْتِنا به» ويُعْزى هذان الاحتمالان للكسائي وهذا ليس بشيء؛ لأن ذلك قد يأتي في موضعٍ لا زَجْرَ فيه، ولأن كتابتها متصلة ينفي كونَ كلٍ منهما كلمةً مستقلة.
وقال قوم: إنها مركبة من مَهْ بمعنى اكفف ومَنْ الشرطية، بدليل قول الشاعر:
٢٢٧٧ - أماوِيَّ مَهْ مَنْ يَسْتمعْ في صديقه | أقاويلَ هذا الناسِ ماوِيَّ يندمِ |