الحائط، فقال:» والجديرُ: المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاءَ الشيء إلى الجدار «والذي يظهر أن اشتقاقَه مِنَ الجَدْر وهو أصل الشجرة فكأنه ثابت كثبوت الجَدرْ في قولك» جدير بكذا «.
قوله: ﴿أَلاَّ يَعْلَمُواْ﴾، أي: بأن لا يَعْلموا فحذف حرفَ الجر فجرى الخلافُ المشهور بين الخليل والكسائي مع سيبويه والفراء.
قوله تعالى: ﴿مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً﴾ :«مَنْ» مبتدأ وهي: إمَّا موصولةٌ وإمَّا موصوفةٌ. ومَغْرَماً مفعول ثانٍ لأنَّ «اتخذ» هنا بمعنى صَيَّر. والمَغْرَمُ: الخُسْران، مشتق مِنَ الغَرام وهو الهلاك لأنه سيئةٌ، ومنه ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ [الفرقان: ٦٥]. وقيل: أصلُه الملازمةُ ومنه «الغَريمُ» للزومه مَنْ يطالبه.
قوله: ﴿وَيَتَرَبَّصُ﴾ عطفٌ على «يَتَّخِذ» فهو: إمَّا صلة وإمَّا صفة. والتربُّصُ: الانتظار. والدوائر: جمعُ دائرة، وهي ما يُحيط بالإِنسان مِنْ مصيبة ونكبة، تصوُّراً من الدائرة المحيطةِ بالشيء من غير انفلاتٍ منها. وأصلها داوِرَة لأنها مِنْ دار يدور، أي: أحاط. ومعنى «تربُّص الدوائر»، أي: انتظار المصائب قال:

٢٥٣٦ - تَرَبَّصْ بها رَيْبَ المَنون لعلها تُطَلَّقُ يوماً أو يموتُ حليلُها
قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء﴾ هذه الجملةُ معترضة بين جمل هذه القصة وهي دعاءٌ على الأعراب المتقدمين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا «السُّوء»


الصفحة التالية
Icon