بجزأيها مُعَاداً فيها الخبر مطابقاً لخبر اسم الاستفهام للتأكيدِ والتثيبتِ، ولمَّا كان الاستفهام قبل هذا لا مَنْدوحةَ لهم عن الاعتراف به جاءَت الجملةُ محذوفاً منها أحدُ جُزْأَيْها في قوله ﴿فَسَيَقُولُونَ الله﴾ [يونس: ٣١]، ولم يَحْتَجْ إلى التأكيد بتصريح جزأيها.
قوله تعالى: ﴿يهدي إِلَى الحق﴾ : قد تقدم في أول هذا الموضوع أنَّ «هدى» يتعدى إلى اثنين ثانيهما: إمَّا باللام أو بإلى، وقد يُحْذَفُ الحرفُ تخفيفاً. وقد جُمع بين التعديتين هنا بحرف الجر فَعَدَّى الأول والثالث ب «إلى» والثاني باللام، وحُذِف المفعولُ الأول من الأفعال الثلاثة، والتقدير: هل مِنْ شركائكم مَنْ يَهْدي غيره إلى الحق قل اللَّهُ يَهْدي مَنْ يشاء للحق، أفَمَنْ يهدي غيرَه إلى الحق. وزعم الكسائي والفراء وتبعهما الزمخشري أنَّ «يهدي» الأولَ قاصرٌ، وأنه بمعنى اهتدى. وفيه نظر، لأن مُقابلَه وهو ﴿قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ متعدٍّ. وقد أنكر المبرد أيضاً مقالة الكسائي والفراء وقال: «لا نَعْرِفُ هَدَى بمعنى اهتدى» قلت: الكسائي والفراء أَثْبتاه بما نقلاه، ولكن إنما ضَعُف ذلك هنا لِما ذَكَرْت لك من مقابلته بالمتعدي، وقد تقدَّم أن التعديةَ ب «إلى» أو اللام من باب التفنُّن في البلاغة، ولذلك قال الزمخشري: «يقال: هَدَاه للحق وإلى الحق،


الصفحة التالية
Icon