فجمع بين اللغتين». وقال غيره: «إنما عدى المسندَ إلى الله باللام/ لأنها أَدَلُّ في بابها على المعنى المرادِ من» إلى «؛ إذ أصلُها لإِفادةِ المُلْك، فكأن الهداية مملوكة لله تعالى» وفيه نظر، لأن المراد بقوله: ﴿أَفَمَن يهدي إِلَى الحق﴾ هو الله تعالى مع تَعدِّي الفعلِ المسند إليه ب «إلى».
قوله: ﴿أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ خبرٌ لقوله: «أَفَمَنْ يَهْدي» و «أَنْ» في موضعِ نصبٍ أو جرٍّ بعد حذف الخافض، والمفضَّلُ عليه محذوفٌ، وتقديرُ هذا كله: «أَفَمَنْ يهْدي إلى الحقّ أَحَقُّ بأن يُتَّبَع ممَّن لا يَهْدي». ذكر ذلك مكي ابن أبي طالب، فجعل «أحقّ» هنا على بابها من كونها للتفضيل. وقد منع الشيخ كونَها هنا للتفضيل فقال: «وأحق» ليست للتفضيل، بل المعنى: حقيقٌ بأن يُتَّبع «. وجوَّز مكي أيضاً في المسألة وجهين آخرين أحدهما: أن تكون» مَنْ «مبتدأ أيضاً، و» أنْ «في محلِّ رفع بدلاً منها بدلَ اشتمال، و» أحقُّ «خبرٌ على ما كان. والثاني: أن يكون» أن يُتَّبع «في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و» أحقُّ «خبرُه مقدَّم عليه. وهذه الجملةُ خبر ل» مَنْ يَهْدي «، فَتَحَصَّل في المسألة ثلاثة أوجه.
قوله: ﴿أَمَّن لاَّ يهدي﴾ نسقٌ على»
أفمن «، وجاء هنا على الأفصحِ مِنْ حيث إنَّه قد فُصِل بين» أم «وما عُطِفَتْ عليه بالخبر كقولك:» زيدٌ قائم أم عمرو «ومثله:
﴿أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد﴾ [الفرقان: ١٥]. وهذا بخلاف قوله تعالى: ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] وسيأتي هذا في موضعه.


الصفحة التالية
Icon