وقرأ الأعمش «آلحقُّ» بلامِ التعريف. قال الزمخشري: «وهو أَدْخَلُ في الاستهزاء لتضمُّنه معنى التعريض بأنه باطلٌ، ذلك أن اللامُ للجنس وكأنه قيل: أهو الحقُّ لا الباطلُ، أو: أهو الذي سَمَّيْتموه الحق».
قوله: ﴿إي﴾ حرفُ جوابٍ بمعنى نعم ولكنها تختصُّ بالقسم أي: لا تُسْتعمل إلا في القسم بخلافِ نعم. قال الزمخشري: «وإي بمعنى نعم في القسم خاصةً كما كان» هل «بمعنى» قد «في الاستفهامِ خاصةً، وسَمِعْتهم يقولون في التصديق» إيْوَ «فَيَصِلُونه بواو القسم ولا يَنْطِقون به وحده». قال الشيخ: «لا حجَّةَ فيما سمعه لعدمِ الحُجة في كلامِ مَنْ سمعه لفسادِ كلامه وكلامِ مَنْ قبله بأزمانٍ كثيرة». وقال ابن عطية: «وهي لفظةٌ تتقدَّم القسمَ بمعنى نعم، ويجيءُ بعدها حرفُ القسم وقد لا يجيءُ تقول: إي وربي، إي ربي».
قوله: ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يجوزُ أن تكونَ الحجازيةَ، وأن تكونَ التميميةَ، لخفاءِ النصبِ أو الرفع في الخبر. وهذا عند غيرِ الفارسي وأتباعِه، عني جوازَ زيادةِ الباء في خبر التميمية. وهذه الجملةُ تحتملُ وجهين، أحدهما: أن تكون معطوفةً على جوابِ القسم، فيكونَ قد أجاب القسم بجملتين إحداهما مثبتةٌ مؤكَّدةٌ ب «إنَّ» واللام، والأخرى منفيةٌ مؤكَّدةٌ بزيادة الباء. والثاني: أنها مستأنفةٌ سِيْقَتْ للإِخبار بعَجْزهم عن التعجيز. و «مُعْجز» مِنْ أعجز فهو متعدٍّ لواحدٍ كقوله تعالى: ﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ [الجن: ١٢] فالمفعول هنا محذوفٌ أي:


الصفحة التالية
Icon