قولُه تعالى ﴿تَقِيكُمُ الحر﴾ [النحل: ٨١] أي: والبرد، وقول الآخر:

٢٦١٩ - كأن الحصى مِنْ خلفها وأمامِها إذا حَذَفَتْه رِجْلُها حَذْفُ أَعْسَرا
أي: ويدُها.
قوله: ﴿أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه في محلِّ جرٍ على البدل مِنْ «فرعون»، وهو بدلُ اشتمالٍ تقديره: على خوفٍ من فرعون فِتْنَتِه كقولك: «أعجبني زيد علْمُه». الثاني: أنه في موضعِ نصبٍ على المفعول به بالمصدر أي: خوفٍ فتنتَه، وإعمالُ المصدرِ المنوَّنِ كثيرٌ كقوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ [البلد: ١٤-١٥]. وقولِ الآخر:
٢٦٢٠ - فلولا رجاءُ النصرِ منك ورَهْبَةٌ عقابَك قد كانوا لنا بالمَوارد
الثالث: أنه منصوبٌ على المفعول من أجله بعد حَذْفِ اللام، ويَجْري فيها الخلافُ المشهورُ.
وقرأ الحسن ونبيح «يُفْتِنَهم» بضمِّ الياء وقد تقدَّم ذلك.
و «في الأرض» متعلقٌ ب «عالٍ» أي: قاهر فيها أو ظالم كقوله:
٢٦٢١ - فاعمِدْ لِما تَعْلُوا فمالك بالذي لا تَسْتطيع من الأمور يَدانِ
أي: لِما تَقْهر. ويجوز أن يكون «في الأرض» متعلقاً بمحذوف لكونه صفة ل «عالٍ» فيكون مرفوع المحل، ويُرَجِّح الأولَ قولُه: ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض﴾.


الصفحة التالية
Icon