المتعدِّي هذه الآيةُ؛ لأنه لا يُبنى للمفعول مِنْ غير واسطة حرف جر إلا المتعدي بنفسه.
والجُودِيُّ: جبلٌ بعينه بالمَوْصل. وقيل: بل كل جبل يقال له جُودي ومنه قولُ عمرو بن نفيل: /

٢٦٦٧ - سبحانَه ثم سُبْحاناً نعوذُ به وقبلَنا سَبَّح الجُودِيُّ والجُمُدُ
ولا أدري ما في ذلك مِن الدلالة على أنه عامٌّ في كل جبل. وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة بتخفيف «الجُوْدِيْ». قال ابن عطية: «وهما لغتان». والصواب أن يقال: خُفِّفَتْ ياءُ النسب، وإن كان لا يجوزُ ذلك في كلامهم الفاشي.
قوله ﴿بُعْداً﴾ منصوبٌ على المصدر بفعلٍ مقدر، أي: وقيل: ابعدوا بُعْداً، فهو مصدرٌ بمعنى الدعاء عليهم نحو: جَدْعاً، يُقال: بَعِد يَبْعَد بَعَداً إذا هلك، قال:
٢٦٦٨ - يقولون لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونه ولا بُعْدَ إلا ما تُواري الصَّفائحُ
واللام إمَّا [أن] تتعلق بفعل محذوف، ويكون على سبيل البيان كما تقدَّم في نحو «سَقْياً لك ورَعْياً»، وإمَّا أن تتعلقَ بقيل، أي: لأجلهم هذا القولَ.


الصفحة التالية
Icon