الفاعل قوله: «أن جاء»، والتقدير: فلما لبث، أي: ما أبطأ ولا تأخَّر مجيئُه بعجل سمين.
وثاني الأوجه: أنها مصدريةٌ، وثالثها: أنها بمعنى الذي. وهي في الوجهين الأخيرين مبتدأ، وإن جاء خبرُه على حَذْف مضاف تقديره: فلُبْثُه أو الذي لَبِثه قَدْرَ مجيئه.
والحَنيذ: المَشْويُّ بالرصْف في أخدود. حَنَذْتُ الشاةَ أَحْنِذُها حَنْزاً فهي حَنيذ، أي محنوذة. وقيل: حنيذ بمعنى يَقْطُرُ دَسَمُه من قولهم: حَنَذْتُ الفرس، أي: سُقْتُه شوطاً أو شوطين وتضع عليه الجُلَّ في الشمس ليَعْرَق.
قوله تعالى: ﴿نَكِرَهُمْ﴾ : أي: أنكرهم، فهما بمعنى وأنشدوا:

٢٦٧٨ - وأَنْكَرَتْني وما كان الذي نَكِرَتْ من الحوادثِ إلا الشَّيْبَ والصَّلعا
وفرَّق بعضهم بينهما فقال: / الثلاثي فيما يرى بالبصر، والرباعي فما لا يُرى من المعاني، وجعل البيتَ من ذلك، فإنها أَنْكَرَتْ مودَته وهي من المعاني التي لا ترى، ونَكِرَتْ شيبتَه وصَلَعه، وهما يُبْصَران، ومنه قولُ أبي ذؤيب:
٢٦٧٩ - فَنَكِرْنَه فَنَفَرْنَ وامْتَرَسَتْ به هَوْجاءُ هادِيَةٌ وهادٍ جُرْشُعُ
والإِيجاس: حديث النفس، وأصلُه من الدخول كأن الخوف داخله.


الصفحة التالية
Icon