وما أنت بعزيزٍ علينا بل رَهْطُك هم الأعزَّة علينا، فلذلك قال في جوابهم: ﴿أرهطي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ الله﴾ ولو قيل:» وما عَزَزْتَ علينا «لم يصحَّ هذا الجواب».
قوله تعالى: ﴿واتخذتموه﴾ : يجوز أن تكونَ المتعدية لاثنين، أولهما الهاء، والثاني «ظِهْرِيَّا». ويجوز أنْ يكونَ الثاني هو الظرف و «ظِهْرِياً» حالٌ، وأن تكونَ المتعدية لواحد، فيكون «ظِهْرِيَّاً» حالاً فقط. ويجوز في «وراءكم» أن يكونَ ظرفاً للاتخاذ، وأن يكونَ حالاً مِنْ «ظهريَّاً»، والضمير في «اتخذتموه» يعود على اللَّه؛ لأنهم يجهلون صفاتِه، فجعلوه أي: جعلوا أوامره ظِهْريَّاً، أي: منبوذَةً وراء ظهورهم.
والظِهْرِيُّ: هو المنسوبُ إلى الظَّهِيْر وهو مِنْ تغييرات النسب كما قالوا في أَمْس: إمْسِيّ بكسر الهمزة، وإلى الدَّهْر: دُهْرِيّ بضم الدال.
وقيل: الضمير يعودُ على العصيان، أي: واتخذتم العصيان عوناً على عداوتي، فالظِّهْرِيُّ على هذا بمعنى المُعِين المُقَوِّي.
قوله تعالى: ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾ : قد تقدَّم نظيرُه في قصة نوح. قال ابن عطية بعد أن حكى عن الفراء أن تكون موصولةً مفعولةً ب «تَعْلمون»، وأن تكونَ استفهاميةً مبتدأة مُعَلِّقة ل «تعلمون» :«والأول أحسن» ثم قال: «ويَقْضي بصلتها أن المعطوفة عليها موصولة لا محالة». قال الشيخ: «لا يتعيَّن ذلك، إذ من الجائز أن تكونَ الثانيةُ استفهاميةً أيضاً معطوفةً على الاستفهامية قبلها، والتقدير: سوف تعلمون أيُّنا يأتيه/ عذابٌ،