مجزومُها باطِّراد، قالوا: لأنها لنفيِ قد فَعَلَ، وقد يُحذف بعدها الفعل كقوله:

٢٧٢٥ - أَفِدُ الترحل غيرَ أن رِكابَنا لَمَّا تَزُل برحالِنا وكأنْ قَدِ
أي: وكأن قد زالت، فكذلك مَنْفِيُّه، وممَّن نَصَّ عليه الزمخشري، عَلى حَذْفِ مجزومها، وأنشد يعقوب على ذلك في كتاب «معاني الشعر» له قولَ الشاعر:
٢٧٢٦ - فجِئْتُ قبوَرُمْ بَدْءاً ولمَّا فنادَيْتُ القبورَ فلم يُجِبْنَهْ
قال: «قوله» بدءاً «، أي: سيداً، وبَدْءُ القوم سيِّدهم، وبَدْءُ الجَزْور خيرُ أَنْصِبائها، قال:» وقوله «ولما»، أي: ولما أكنْ سَيِّداً إلا حينَ ماتوا فإني سُدت بعدهم، كقول الآخر:
٢٧٢٧ - خَلَتِ الدِّيارُ فسُدْتُ غيرَ مُسَوَّدِ ومن العَناءِ تَفُّردي السُّؤْدُدِ
قال: «ونظيرُ السكوتِ على» لمَّا «دونَ فعلها السكوتُ على» قد «دونَ فعلِها في قول النابغة: أَفِدَ الترحُّل: البيت».
قلت: وهذا الوجهُ لا خصوصيةً له بهذه القراءة، بل يجيءُ في قراءة مَنْ شدَّد «لمَّا» سواءً شدَّد «إن» أو خفَّفها.


الصفحة التالية
Icon