وكلامُ ابنِ عطية مُحْتَمِلٌ فإنه قال: «والاستثناء حكاية حال، التقدير: إلا أن يَشاء اللَّه ما وقع من هذه الحيلة».
وتقدَّم القراءتان في ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ [الآية: ٨٣] في الأنعام. وقرأ يعقوب بالياء مِنْ تحت في «يرفع» و «يشاء»، والفاعل اللَّه تعالى: وقرأ عيسى البصرة «نَرْفع» بالنون «درجات» منونة، «يشاء» بالياء. قال صاحب «اللوامح» :«وهذه قراءةٌ مرغوبٌ عنها تلاوةً وجملة، وإن لم يمكنْ إنكارُها» قلت: وتوجيهُها: أنه التفتَ في قولِه «يشاء» من التكلم إلى الغَيْبة، والمرادُ واحد.
قوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قرأ عبد اللَّه بن مسعود «وفوق كل ذي عالم» وفيها ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن يكون «عالم» هنا مصدراً، قالوا: مثل «الباطل» فإنه مصدرٌ فهي كالقراءة المشهورة. الثاني: أنَّ ثَمَّ مضافاً محذوفاً تقديرُه: وفوقَ كلِّ ذي مُسَمَّى عالم، كقول لبيد:

٢٨١٢ - إلى الحَوْلِ ثم اسمِ السَّلامِ عليكما ...................
أي: مُسَمَّى السلام. الثالث: أنَّ «ذو» زائدة، كقول الكميت:


الصفحة التالية
Icon