٢٥٠٦ - وقد صِرْتَ أُذْناً للوُشاة سَميعةً ينالُون مِنْ عِرْضي ولو شئتَ ما نالوا
قوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾، قرأ الجمهور: «ورحمة»، رفعاً نسقاً على «أذن ورحمة»، فيمن رفع «رحمة». وقال بعضهم: هو عطف على «يؤمن» ؛ لأن يؤمن «في محل رفع صفة ل» أذن «تقديره: أذن مؤمنٌ ورحمةٌ. وقرأ حمزةُ والأعمش:» ورحمة «بالجر نسقاً على» خير «المخفوض بإضافة» أذن «إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة:» ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ﴾.
والباءُ واللام في «يؤمن بالله» «ويؤمن للمؤمنين» مُعَدِّيتان قد تقدَّم الكلامُ عليهما في أول هذه الموضوع. وقال الزمخشري: «قصد التصديقَ بالله الذي هو نقيض الكفر فعدى بالباء، وقصد الاستماعَ للمؤمنين، وأن يُسَلِّم لهم ما يقولون فعدى باللام، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]. ما أنباه عن الباء، ونحوه: ﴿فَمَآ آمَنَ لموسى﴾ [يونس: ٨٣] ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ [الشعراء: ٤٩]. وقال ابن قتيبة:» هما زائدتان، والمعنى: يصدِّق الله ويصدِّق المؤمنين «وهذا قولٌ مردودٌ، ويدلُّ على عدم الزيادة تغايرُ الحرف الزائد، فلو لم يُقْصَدْ معنىً مستقلٌ لَمَا غاير بين الحرفين وقال المبرد:» هي متعلقةٌ بمصدرٍ مقدر من الفعل كأنه قال: وإيمانه


الصفحة التالية
Icon