وحقُّه أن يقعَ بعده». قلت: [قوله] «وحقُّه أن يقع بعده» يعني بعده وبعد المبتدأ، وإلا يَصِرْ/ كلامُه لا معنى له.
والثاني: أنه مبتدأ، وجاز الابتداءُ به لوصفِه بقوله «مِنْكم» وأَعْرَبَ سيبويه «سواءٌ عليه الخيرُ والشرُّ» كذلك. وقولُ ابن عطية أن سيبويه ضَعَّفَ ذلك بأنه ابتداءٌ بنكرة، غَلَطٌ عليه.
قوله: ﴿وَسَارِبٌ بالنهار﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ معطوفاً على «مُسْتَخْفٍ»، ويُرادُ ب «مَنْ» حينئذٍ اثنان، وحَمَلَ المبتدأَ الذي هو لفطةُ «هو» على لفظِها فأفرده، والخبرَ على معناها فثَنَّاه. الوجه الثاني: أن يكونَ عطفاً على « ﴿مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ﴾ لا على مُسْتَخْفٍ وحدَه. ويُرَجِّح هذين الوجهين ما قاله الزمخشري. قال رحمه الله:» فإنْ قلت: كان حقُّ العبارة أن يُقال: «ومَنْ هو مُسْتَخْفٍ بالليل ومَنْ هو ساربٌ بالنهار؛ حتى يتناولَ معنى الاستواء المستخفي والساربُ، وإلاَّ فقد تناول واحداً هو مُسْتَخْفٍ وساربٌ. قلت: فيه وجهان، أحدٌهما: أنَّ قولَه» وساربٌ «عطفٌ على ﴿مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ﴾ لا على» مُسْتَخْفٍ «. والثاني: أنه عَطْفٌ على» مُسْتَخْفٍ «، إلا أنَّ» مَنْ «في معنى الاثنين، كقوله:
٢٨٤ - ٣-...................... | نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يَصْطَحِبانِ |