وَجْهَ المنعِ، وكأنه اعتمد على قولِ أهل اللغة أن «السَّكَن» فَعَل بمعنى مَفْعُول كالقَبْضِ والنَّقَض بمعنى المقبوض والمنقوض، وأنشد الفراء:

٣٠٠ - ٨- جاء الشتاءُ ولَمَّا أتخِذْ سَكَناً يا ويحَ نفسي مِنْ حَفْرِ القراميصِ
قوله: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ قرأ نافعٌ وابن كثير وأبو عمرو بفتح العين؛ والباقون بإسكانها، وهما لغتان بمعنىً كالنَّهْر والنَّهَر. وزعم بعضُهم أن الأصلَ الفتحُ، والسكونُ تخفيفٌ لأجلِ حرفِ الحلق كالشَّعْر في الشعَر.
قوله: ﴿أَثَاثاً﴾ فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوبٌ عطفاً على «بُيوتاً»، أي «وَجَعَلَ لكم من أصوافِها أثاثاً، وعلى هذا فيكونُ قد عطف مجروراً على مجرور ومنصوباً على منصوبٍ، ولا فَصْلَ هنا بين حرفِ العطفِ والمعطوف حينئذٍ. وقال أبو البقاء:» وقد فُصِلَ بينه وبين حرفِ العطفِ بالجارِّ والمجرور وهو قولُه ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾، وهو ليس بفصلٍ مستقبَحٍ كما زعم في «الإِيضاح» ؛ لأنَّ الجارَّ والمجرورَ مفعول، وتقديمُ / مفعولٍ على مفعولٍ قياسٌ «. وفيه نظرٌ؛ لِما عَرَفْتَ من أنه عَطْفُ مجرورٍ على مثلِه ومنصوبٍ على مثله.
والثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ، ويكون قد عَطَفَ مجروراً على مثلِه، تقديرُه: وجَعَل لكم مِنْ جلودِ الأنعام ومِنْ أصوافِها وأوبارِها وأشعارِها بيوتاً


الصفحة التالية
Icon