إلى المفعول كقوله: ﴿لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير﴾ [فصلت: ٤٩]، وفاعلُ هذا المصدرِ مضمرٌ هو ضميرُ الماءِ، أي: لا يُجيبونهم إلا كما يُجيب الماءُ باسطَ كفِّه إليه، والإِجابةُ هنا كنايةٌ عن الانقياد». /
ويجوز أن يُرادَ بالذين الأصنامُ، أي: والآلهة الذين يَدْعونهم مِنْ دونِ الله لا يستجيبون لهم بشيءٍ إلا استجابةً، والتقديرُ كما تقدَّم في الوجهِ قبلَه. وإنما جَمَعَهم جَمْعَ العقلاء: إمَّا للاختلاطِ؛ لأنَّ الآلهةَ عقلاءُ وجمادٌ، وإمَّا لمعاملتِهم إياها معاملةَ العقلاءِ في زعمهم، فالواوُ في «يَدْعُون» للمشركين، والعائدُ المحذوفُ للأصنام، وكذا واوُ «يستجيبون».
وقرأ اليزيديُّ عن أبي عمروٍ «تَدْعُونَ» بالخطاب وهو مُقَوِّيَةٌ للوجهِ الثاني: ولم يذكرِ الزمخشريُّ غيرَه.
قوله: «ليَبْلُغَ» اللامُ متعلقةٌ ب «باسِط» وفاعلُ «ليبلُغَ» ضميرُ الماءِ.
قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ في «هو» ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه ضميرُ الماء. والهاء في «ببالغِه» للفم، أي: وما الماء ببالغِ فيه. الثاني: أنه ضميرُ الفم، والهاء فيي «ببالِغه» للماء، أي: وما الفمُ ببالغِ الماءِ؛ إذ كلُّ واحدٍ منهما لا يبلُغُ الآخرَ على هذه الحالِ، فنسبةُ الفعلِ إلى كلِّ واحدٍ وعدمُها صحيحتان. الثالث: أن يكون ضميرَ الباسط، والهاء في «ببالغه» للماء، أي: وما باسطُ كَفَّيْهِ إلى الماء ببالغٍ الماءَ.
ولا يجوز أن يكون «هو» ضميرَ الباسط، وفاعلُ «ببالغِه» مضمراً والهاء في «ببالِغه» للماء، لأنه حينئذٍ يكونُ


الصفحة التالية
Icon