ذُمَّ المنازلَ بعد منزلةِ اللَّوَى | والعيشَ بعد أولئك الأيامِ |
ف
«أولئك» يُشار به إلى العقلاءِ وغيرِهم من الجموع. واعتذر ابنُ عطيةَ عن الإِشارةِ به لغير العقلاءِ فقال:
«وعَبَّر عن السمعِ والبصَرِ والفؤاد ب» أولئك
«لأنها حواسُّ لها إدراكٌ، وجعلها في هذه الآيةِ مسؤولةً فهي حالةُ مَنْ يَعْقِلُ، ولذلك عَبَّر عنها بكنايةِ مَنْ يَعْقِلُ، وقد قال سيبويه - رحمه الله - في قوله ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] إنما قال» رأيتُهم
«في نحوم؛ لأنه لَمَّا وصفها بالسجود - وهو فِعْل مَنْ يَعْقِل - عَبَّر عنها بكنايةِ مَنْ يَعْقِلُ. وحكى الزجاج أنَّ العرب تُعَبِّر عَمَّن يَعْقِلُ وعَمَّن لا يَعْقِل ب» أولئك
«، وأنشد هو والطبري:- ذمَّ المنازلَ بعد منزلة اللَّوى | والعيشَ بعد أولئكَ الأيامِ |
وأمَّا حكايةُ أبي إسحاقَ عن اللغةِ فأمرٌ يُوْقَفُ عنده، وأمَّا البيتُ فالروايةُ فيه» الأقوامِ
«. ولا حاجةَ إلى هذا الاعتذارِ لِما عرفْتَ. وأمَّا قولُه: إنَّ الروايةَ:» الأقوامِ
«فغيرُ معروفةٍ والمعروفُ إنما هو» الأيَّام
«.
قوله: ﴿كُلُّ أولئك﴾ مبتدأٌ، والجملةُ مِنْ» كان
«خبرُه، وفي اسمِ» كان
«وجهان، أحدُهما: أنه عائدٌ على» كل «باعتبارِ لفظِها، وكذا الضميرُ