يُلزم رَفْعُها بالابتداء، ولا تدخُلُ عليها نواسِخُه». وهذا يَرُدُّ عليه: أنَّ بعضَهم جعلها في الآيةِ منصوبةً بإضمارِ فِعْلٍ، أي: وجَعَلَ لهم طُوْبَى، وقد يَتَأَيَّد ذلك بقراءةِ عيسى الثقفي «وحُسْنَ مآب» بنصب النون. قال: «إنه معطوفٌ على» طُوْبَى «، وإنها في موضع نَصْبٍ». قال ثعلب: «وطُوْبَى على هذا مصدرٌ كما قالوا: سُقْياً». وخَرَّج هذه القراءةَ صاحبُ «اللوامح» على النداء ك ﴿ياأسفى﴾ [يوسف: ٨٤] على الفَوْت، يعني أنَّ «طُوْبَى» تضاف للضمير، واللام/ مقحمةٌ، كقوله:
٢٨٤ - ٥-..................... | يا بُؤْسَ للجهلِ ضَرَّاراً لأقوامِ |
و [قوله] :٢٨٥ - ٥- يا بُوسَ للحَرْبِ التي | وَضَعَتْ أراهِطَ فاستراحوا |
ولذلك سقط التنوينُ مِنْ
«بؤس» كأنه قيل: يا طِيْباهم، أي: ما أَطيبَهم وأحسنَ مآبَهم. قال الزمخشري:
«ومعنى طُوْبَى لك: أَصَبْتَ خيراً وطِيباً، ومحلُّها النصبُ أو الرفع كقولك: طِيباً لك وطِيبٌ لك، وسلاماً لك، وسلامٌ لك، والقراءةُ في قوله:» وحُسن مآب
«بالنصب والرفع تدلُّك على مَحَلَّيْها، واللامُ في» لهم
«للبيان، مثلها في» سَقْياً لك «. فهذا يدلُّ على أنها تتصرَّفُ ولا تلزم الرفعَ بالابتداء.