اللهم إلاَّ أَنْ نقولَ: إنَّ الأرضَ شخصٌ واحدٌ، وليسَتْ بسبعٍ كالسماءِ على ما رآه بعضُهم فَيَصِحُّ له ذلك ولكنه غيرُ مُعَوَّلٍ عليه.
وقيل: على التماثيل. قال الزمخشري: «وكونُه للتماثيل أثبتُ لتَضْليلِهم، وأدخلُ في الاحتجاجِ عليهم». وقال ابن عطية: فَطَرَهُنَّ عبارةٌ عنها كأنها تَعْقِلُ، وهذه من حيث لها طاعةٌ وانقيادٌ، وقد وُصِفَتْ في مواضعَ بوَصْفِ مَنْ يَعْقِلُ «. وقال غيرُه:» فَطَرَهُنَّ: أعادَ ضميرَ مَنْ يَعْقِلُ لَمَّا صَدَرَ منهنَّ من الأحوالِ التي تَدُلُّ على أنَّها من قبيل مَنْ يَعْقِلُ؛ فإنَّ اللهَ تعالى أخبر بقولِه: ﴿أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. وقوله عليه السلام: «أطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أَنْ تَئِطَّ».
قلت: كأنَّ ابنَ عطيةَ وهذا القائلَ تَوَهَّما أن «هُنَّ»، من الضمائرِ المختصةِ بالمؤنثات العاقلاتِ، وليس كذلك بل هو لفظٌ/ مشتركٌ بين العلاقاتِ وغيرها. قال تعالى: ﴿مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] ثم قال تعالى: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ﴾.
قوله: ﴿على ذلكم﴾ متعلقٌ بمحذوفٍ، أو ب «الشاهدين» اتساعاً، أوعلى البيان. وقد تقدَّم نظيرُه نحو: ﴿لَكُمَا لَمِنَ الناصحين﴾ [الأعراف: ٢١].


الصفحة التالية
Icon