قوله: ﴿مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ يجوز في «ما» وجهان، أظهرُهما: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، و «أنت قاضٍ» صلتُها والعائدُ محذوفٌ، اي: قاضِيه. وجاز حَذْفُه، وإنْ كان مخفوضاً، لأنه منصوب المحل. أي: فاقضِ الذي أنت قاضِيْه. والثاني: أنها مصدريةٌ ظرفيةٌ، والتقدير: فاقضِ أمرك مدةَ ما أنتَ قاضٍ. ذكر ذلك أبو البقاء. وقد منع بعضُهم ذلك أعني جَعْلَها مصدريةً قال: لأنَّ: «ما» المصدريةَ لا تُوْصَلُ بالجملة الاسمية. وهذا المَنْعُ ليس مجمعاً عليه، بل جَوَّز ذلك جماعةٌ كثيرة. ونقل ابنُ مالك أنَّ ذلك يَكْثُر إذا دَلَّتْ «ما» على الظرفية. وأنشد:
٣٣٠٥ - واصِلْ خليلَك ما التواصُلُ مُمْكِنٌ | فَلأَنْتَ أَوْ هُوَ عن قليلٍ ذاهِبُ |
وَيِقلُّ إنْ كانت غيرَ ظرفية. وأنشد:٣٣٠٦ - أحْلامُكُمْ لِسَقَامِ الجَهْلِ شافيةٌ | كما دِماؤُكُمُ تَشْفي مِن الكَلَبِ |
قوله:
﴿إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة﴾ يجوز في
«ما» هذه وجهان، أحدهما: أن تكونَ المهيئةَ لدخول
«إنَّ» على الفعل و
«الحياةَ الدنيا» ظرفٌ ل
«تَقضي»، ومفعولُه محذوفٌ أي: تقضي غرضَك وأمرَك. ويجوز أن تكونَ
«الحياةَ» مفعولاً