أبو الحسن: «كسرُ الكافِ لغةٌ فاشيةٌ، وهي لغةُ الناسِ اليومَ، والكسرُ لغةُ الحجازِ». وهي قليلةٌ. وقال الفراء: «هي لغةٌ يمانِيَّةٌ فصيحة». و «مَسْكَنِهِمْ» يُحْتمل أَنْ يرادَ به المكانُ، وأَنْ يُرادَ به المصدرُ أي: السُّكْنى. ورجَّحَ بعضُهم الثاني قال: لأنَّ المصدرَ يشملُ الكلَّ فليس فيه وَضْعُ مفردٍ مَوْضِعَ جمع بخلافِ الأول؛ فإنَّ فيه وَضْعَ المفرد مَوْضِعَ الجمعِ كما قَرَّرْتُه، لكنَّ سيبويه يَأْباه إلاَّ ضرورةً كقولِه:
٣٧٣٦ -............................. | قد عضَّ أعناقَهم جِلْدُ الجَواميسِ |
قوله: «جَنَّتان» فيه ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ على البدلِ من «آيةٌ» وأبدلَ مثنَّى مِنْ مفرد؛ لأنَّ هذا المفردَ يَصْدُقُ على هذا المثنى. وتقدَّم في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ الثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وضَعَّفَ ابنُ عطيةَ الأولَ ولم يُبَيِّنْه. ولا يَظْهَرُ ضَعْفُه بل قوتُه، وكأنه توهَّمَ أنهما مختلفان إفراداً وتثنية؛ فلذلك ضَعُفَ البدلُ عنده. واللَّهُ أعلمُ. الثالث: - وإليه نحا ابن عطية - أَنْ يكونَ «جَنَّتان» مبتدأً، وخبرُه ﴿عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾. ورَدَّه