مفارقةِ الحياةِ، أو يُجْعَلُ اتِّباعُهم إياه مُسْتصحِباً لهم إلى يوم القيامة مجازاً.
والجملةُ مِنْ قوله: «قل ادْعُوا» إلى آخرها معترضةٌ بين الغايةِ والمُغَيَّا. ذكره الشيخ. وهو حسنٌ.
والثاني: أنه محذوفٌ. قال ابن عطية: «كأنه قيل: ولا هم شفعاءُ كما تحبون أنتم، بل هم عَبَدَةٌ أو مُسْلمون أي: منقادون. حتى إذا فُزِّع عن قلوبِهم» انتهى. وجعل الضميرَ في «قلوبهم» عائداً على الملائكة. وقَرَّر ذلك، وضَعَّفَ قولَ مَنْ جعله عائداً على الكفار، أو جميعِ العالم وليس هذا مَوْضِعَ تنقيحه.
وقوله: «قالوا: ماذا» هو جوابُ «إذا»، وقوله: «قالوا الحقَّ» جوابٌ لقولِه: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾. و «الحقَّ» منصوبٌ ب «قال» مضمرةً أي: قالوا قال ربُّنا الحقَّ. أي: القولَ الحقَّ. إلا أنَّ الشيخَ رَدَّ هذا فقال: «فما قَدَّره ابنُ عطية لا يَصِحُّ لأنَّ ما بعدَ الغايةِ/ مخالِفٌ لِما قبلَها، هم منقادون عَبَدَةٌ دائماً، لا ينفكُّون عن ذلك لا إذا فُزِّع عن قلوبِهم، ولا إذا لم يُفَزَّعْ».
الثالث: أنه قولُه: «زَعَمْتُم» أي: زعمتم الكفر إلى غايةِ التفزيع ثم تركْتُمْ ما زعمتم وقلتم قال الحقَّ. وعلى هذا يكونُ في الكلام التفاتٌ مِنْ خطابٍ في قولِه: «زَعَمْتم» إلى الغَيْبة في قوله: «قلوبهم».