وهناك كثير من العلاقات المجازية التي تنسب إلى المجاز المرسل وقد تطرق إليها البقاعي إلاّ أنّ الكلام عليها لا أجد فيه نفعاً أكثر مما تكلم عليه الدكتور العزاوي ومنها: تسمية الشيء باسم ما كان عليه (١)، وإطلاق اسم الحال على المحل (٢) وبالعكس (٣) وتسمية الشيء باسم ضده (٤)
الجمع بين الحقيقة والمجاز :
اختلف الأصوليون في جواز إطلاق اللفظ الواحد على مدلوله الحقيقي ومدلوله المجازي في وقت واحد واعتبار كل منهما متعلقاً بالحكم.
ذهب الشافعي وأكثر أصحابه وأهل الحديث وبعض المتكلمين إلى جوازه، وذلك لعدم المانع منه، ولجواز استثناء أحد المعنيين بعد استعمال اللفظ فيهما (٥).
وذهب الحنفية وجماعة من أصحاب الشافعي وجمهور المتكلمين إلى امتناع ذلك، لعدم وروده في اللغة، إذ لم يرد مثلاً استعمال لفظ الإنسان في الآدمي والسبع، ولفظ الحمار في الحيوان المعروف والإنسان البليد، لأن استعمال اللفظ في حقيقته ينص عدم القرينة الصارفة له، واستعمال في مجازه يوجبها وهما متنافيان؛ لأنّ استعمال اللفظ في الحقيقة يكون مستقراً في موضوعه مستعملاً فيه، والمجاز ما يكون متجاوزاً عن موضوعه

(١). ينظر نظم الدرر: ٥/١٧٧.
(٢). ينظر نظم الدرر: ٥/٢٢، ٧/٣٨٧، ١٠/٤٢٤، ١٥/٤٧٨، ١٨/٤٨، ٢٢/١٣٧.
(٣)
( ). ينظر: نظم الدرر: ١٠/١٩٤.
(٤). ينظر: نظم الدرر: ٤/٣٠٠
(٥). ينظر: أصول التشريع الإسلامي: ٢٢٣.


الصفحة التالية
Icon