وذكر البقاعي الفرق بين هذين اللفظين من خلال تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ...﴾ (١) إذ يقول البقاعي:((والكيل: تعديل الشيء بالآلة في القلّة والكثرة، والوزن: تعديله في الخفّة والثقل، فالكيل للعدل في الكمية، والوزن للعدل في الكيفية)) (٢) والكيل يقال: كال الطعام وغيره، واكثر استعماله في الطعام، يكيله كيلا: حقق كميته بوساطة آلة معدّة لذلك كالصاع والذراع (٣)
أما الوزن: وزنه وزنا وزنة واتزن العدل عدّل بالآخر. وهذا ما أشار البقاعي إلى وجود فرق بين هاتين اللفظتين، وهذا يعني ان معنى((الكيل والوزن)) متقاربان نوعا ما ولكنهما غير متطابقي المعنى تماما (٤).
٣- العجلة والسرعة.
وقد أشار البقاعي إلى الفرق بين اللفظتين عند وقوفه عند قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً﴾ (٥) إذ يقول:((والعجلة: طلب الشيء في غير وقته الذي لا يجوز تقديمه عليه، وأمّا السرعة فهي عمله أول وقته الذي هو أولى به)) (٦) يقول أبو هلال العسكري:((السرعة: التقدم فيما ينبغي أن يتقدم فيه وهي محمودة ونقيضها مذموم وهو الإبطاء، والعجلة: التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة، ونقيضها محمود وهو الأناة)) (٧)
(٢) نظم الدرر: ٩/٣٥١
(٣) ينظر: أقرب الموارد: ٢/١١١٧
(٤) ينظر: أساس البلاغة: ٦٧٤
(٥) الإسراء: ١١
(٦) نظم الدرر: ١١/٣٨٤
(٧) الفروق في اللغة: ١٩٨