ومن الأغراض البلاغية التي خرجت إليها صيغة ((أفعل)) هي الإرشاد، فقد جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((قال سبحانه ملقنا له ومرشداً لهم في صورة التهديد، وكان المراد ((بالأمر)) الاسترشاد للاعتقاد والرجوع عن الغي والعناد ولكون السياق له، لا مجرد التهديد)) (٢) بيّن سبحانه وتعالى بصيغة الأمر الدالة على الاسترشاد من أجل الرجوع عن العناد إلى الحق، والإيمان، معبراً أيضاً بالفاء المقتضية للاسراع وعظم المأمور بنظرة يجعله أهلاً للعناية به.
٢- الأمر للإنذار والترغيب
وقد جاء في قوله تعالى: ﴿... وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ (٣) فصيغة ((افعل))خرجت إلى غرض الإنذار والترغيب؛ وذلك لدلالة السياق عليها، ونظم قوله تعالى، إذ يقول البقاعي: ((فلم أومر به الآن ((قل)) أي إنذار لهم وترغيباً وترجية وترهيباً)) (٤) فالمعنى: ومن لم يهتد به بالأعراض عن ذكر ربه وهو الضلال فعليه ضلاله وكفره لا عليّ، لأني لست إلا منذر مأموراً بذلك ولست عليكم وكيلاً، فالعدول عن مثل قولنا ومن ضلّ فإنما أنا من المنذرين هو الذي كان يقتضيه الظاهر (٥).
٣- الأمر للتعجب
(٢). نظم الدرر: ١٤/٢٠٧، وينظر: ٢٠/١٢٨.
(٣). النمل: ٩٢.
(٤). نظم الدرر: ١٤/٢٢٩.
(٥). ينظر: البحر المحيط: ٧/٩٦، معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٤/٩٩، والميزان: ١٥/٤٠٧.