قولهُ تعالَى: "فيه ظلماتٌ وَرَعْدٌ وبَرْقٌ" يَحْتمل أربعةَ أوجه، أحدها: أَنْ يكونَ صفةً لـ"صَيِّب". الثاني: أن يكونَ حالاً منه، وإنْ كان نكرةً لتخصُّصِهِ: إِمَّا بالعملِ في الجار بعدَه، أو بصفةٍ بالجارِ بعده. الثالث: أن يكونَ حالاً من الضميرِ المستكنِّ في "مِن السماء" إذا قيل إنه صفةٌ لصيِّب، فيتعلَّقُ في التقادير الثلاثة بمحذوفٍ، إلاَّ أنه على القولِ الأولِ في محلِّ جرٍّ لكونه صفةً لمجرورٍ، وعلى القولين الأخيرين في محلِّ نَصْبٍ على الحالِ. و"ظلماتٌ" على جميع هذه الأقوال فاعلٌ به لأنَّ الجارَّ والمجرورَ والظرفَ متى اعتمدا على موصوفٍ أو ذي حال أو ذي خبرٍ أو على نفي أو استفهام عمِلاَ عَمَلَ الفِعْلِ، والأخفش يُعْمِلهما مطلقاً كالوصف، وسيأتي تحريرُ ذلك. الرابعُ: أن يكونَ خبراً مقدَّماً و"ظلماتٌ" مبتدأ، والجملةُ تحتمل وجهين: الجرَّ على أنها صِفَةٌ لصيِّب. والثاني: النصبُ على الحال، وصاحِبُ الحال يُحْتمل أن يكونَ "كصيِّب" وإن كان نكرةً لتخصيصهِ بما تقدَّمه، وأن يكونَ الضميرَ المستكنَّ في "مِنْ السماء" إذا جُعِلَ وصفاً لصيِّب، والضمير في "فيه" ضميرُ الصَيِّب".
واعلم أنَّ جَعْلَ الجارَّ صفةً أو حالاً، ورفعَ "ظلماتٌ" على الفاعلية به أَرْجَحُ مِنْ جَعْلِ "فيه ظلماتٌ" جملةً برأسِها في محلِّ صفةٍ أو حالٍ، لأنَّ الجارَّ أقربُ إلى المفردِ من الجملة، وأصلُ الصفةِ والحال أن يكونا مفرَدَيْنِ.
(١/١٢٤)
---