فمِنْ تسكينِ المحرِّكِ ضرورةً، وأكثر ما تكونُ شرطاً في الماضي، وقد تأتي بمعنى إنْ كقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله:
٢٥٣- ولَوْ أَنَّ ليلى الأخيليَّةَ سَلَّمَتْ * عليَّ ودوني جَنْدَلٌ وصَفائِحُ
لسَلَّمْتُ تسليمَ البشاشةِ أَوْزَقَا * إليها صَدَى مِنْ جانِبِ القبرِ صائحُ
ولا تكونُ مصدريةً على الصحيح، وقد تُشَرَّبُ معنى التمني فَتَنْصِبُ المضارعَ بعد الفاء جواباً لها نحو: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ﴾ وسيأتي تحريرُه في مَوْضِعِه.
و "شاء" أصلُه: شَيئَ علَى فَعِلَ بكسر العين، وإنما قُلِبت الياءُ ألفاً للقاعدةِ المُمَهَّدةِ. ومفعولُه محذوفٌ تقديرُه: ولو شاء الله إذهابَ، وكَثُر حَذْفُ مفعولِه ومفعولِ "أراد" حتى لا يَكاد يُنْطَق به إلاَّ في الشيءِ المستغرَبِ كقولِه:
٢٥٤- ولو شِئْتُ أن أبكي دَماً لبكَيتُه * عليهِ ولكنْ ساحةُ الصبرِ أَوْسَعُ
قال تعالى: ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً
. واللامُ في "ذهب" جوابُ لو. واعلم أنَّ جوابَها يَكْثُر دخولُ اللامِ عليه مثبتاً، وقد تُحْذَفُ، قال تعالى: ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ ويَقِلُّ دخولُها عليه منفيَّاً بـ "ما"، ويَمْتَنِعُ دخولُها عليه منفيَّاً بغير "ما" نحو: لو قُمْتَ لم أَقُمْ، لِتَوالِي لامين فيثقلُ، وقد يُحْذَفُ كقوله:
٢٥٥- لا يُلْفِكَ الراجُوك إلا مُظْهِراً * خُلُقَ الكرامِ ولو تكونُ عَدِيماً
و "بسَمْعِهم" متعلِّقٌ بذَهَب. وقُرئَ: "لأَذْهَبَ" فتكونُ الباءُ زائدةً، أو يكونُ فَعَل وأَفْعَل بمعنىً، ونحوهُ: {تَنبُتُ بِالدُّهْنِ
(١/١٣٤)
---


الصفحة التالية
Icon