قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ محلُّه النصبُ لعطفِه على المنصوبِ في "خَلَقَكم"، و "مِنْ قبلكم" صِلةُ الذين، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ على ما تقرَّر، و "مِنْ" لابتداء الغاية. واستشكلَ بعضُهم وقوعَ "مِنْ قبلكم" صلةً من حيث إنَّ كلَّ ما جاز أن يُخْبَرَ به جاز أن يَقَعَ صلةً، و "مِنْ قبلكم" ناقصٌ ليس في الإخبار به عن الأعيان فائدةٌ إلا بتأويل، فكذلك الصلةُ، قال: "وتأويلُه أنَّ ظرفَ الزمانِ إذا وُصِفَ صَحَّ الإخبارُ والوصلُ به تقول: نحن في يومٍ طَيِّبٍ، فيكون التقديرُ هنا - والله أعلم-: والذين كانوا من زمان قبلَ زمانكم"/ وقال أبو البقاء: "التقدير: والذين خَلَقَهم من قبلِ خَلْقِكم، فَحَذَفَ الخَلْقَ وأقام الضميرَ مُقامَه".
وقرأ زيدٌ بنُ علي: "وَالَّذِينَ مَن قَبْلِكُمْ" بفتح الميم.
قال الزمخشري: ووجهُها على إشكلاِها أن يقالَ: أَقْحَمَ الموصولَ الثاني بين الأول وصلتِه تأكيداً، كما أقحم جرير في قوله:
٢٥٩- يَا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيٍّ لا أبَالكُمُ *.................................
تَيْماً الثاني بين الأولِ وما أُضيفَ إليه، وكإقحامِهم لمَ الإضافة بين المضافِ والمضاف إليه في نحو: لا أبالَكَ، قيل: "هذا الذي قاله مذهبٌ لبعضِهم ومنه قولُه:
٢٦٠- من النَفَر اللاءِ الذين إذا هُمُ * يَهابُ اللِّئامُ حَلْقَةَ البابِ قَعْقَعُوا
فإذا وجوابُها صلةُ "اللاء"، ولا صلة للذين لأنه توكيدٌ للأول.
(١/١٣٧)
---


الصفحة التالية
Icon