وقال ابن عطية: "يتَّجِهُ تعلًُّقُها بـ "خَلَقَكم"، أنَّ كلَّ مولودٍ يُولد على الفطرةِ فهو بحيِثُ يُرْجَى أَنْ يكونَ مُتَّقِياً، إلاَّ أنَّ المهدويَّ مَنَع من ذلك، قال: "لأنَّ مَنْ ذَرأَه الله لجهنَّم لم يَخْلُقْه ليتَّقِيَ" ولم يَذْكر الزمخشري غيرَ تعلُّقِها بـ "خَلَقَكُمْ"، ثم رتَّب على ذلك سؤالين، أحدُهما: أنه كما خَلَقَ المخاطبين لعلهم يتقون كذلك خَلَقَ الذين مِنْ قبلهم لذلك، فلِمَ خَصَّ المخاطبين على الغائبين في اللفظِ، والمعنى على إرادة الجميع. السؤالُ الثانِي: هَلاَّ قيل "تعبدونَ" لأجلِ اعبدوا، أو اتقوا لمكانِ "تَتَّقُون" ليتجاوبَ طَرفا النَّظْم، وإنما التقوى قُصارى أمر العابدِ وأقصى جُهْدِه. قال الشيخ: "وأمَّا قولُه: ليتجاوبَ طرفاً النَظْم فليس بشيء، لأنه لا يمكن هنا تجاوبُ طَرَفَي النظْمِ، إذ نَظْمُ اللفظ: اعبدوا ربَّكم لعلكم تعبدُون، أو اتقوا ربكم لعلكم تتقون، وهذا بعيدٌ في المعنى، إذ هو مثل: اضربْ زيداً من غثاثةِ اللفظِ وفسادِ المعنى". والذي يُظهرُ به صحتُه أن يكونَ "لعلكم تتقون" متعلقاً بقولِه: "اعبدوا"، فالذي نُودوا لأجلِهِ هو الأمرُ بالعبادة، فناسَبَ أن يتعلَّقَ بها ذلكَ، وأتى بالموصولِ وصلتِه لعى سبيل التوضيحِ أو المدحِ الذي تعلَّقت به العبادةُ، فلم يُجَأ بالموصولِ لَيُحَدِّثَ عنه، بل جاءَ في ضمنِ المقصودِ بالعبادةِ، فلم يكنْ يتعلَّقُ به دونَ المقصودِ. قلت: وهذا واضحٌ.
وفي "لعلَّ" لغاتٌ كثيرةٌ، وقد يُجَرُّ بها، قال:
٢٦٣- لَعلَّ اللهِ فَضَّلَكُمْ علينا * بشيء أنَّ أمَّكُمُ شَرِيمُ
ولا تنِبُ الاسمين على الصحيح، وقد تَدْخُلُ "أنْ" في خبرها حَمْلاً على "عسى"، قال:
٢٦٤- لَعَلَّكَ يوماً أن تُلِمَّ مُلِمَّةٌ *....................................
(١/١٤٠)
---


الصفحة التالية
Icon