٢٧٠- قالَتْ بناتُ العَمِّ يا سَلْمى وإنْ * كانَ فقيراً مُعْدِماً قالَتْ: وإنْ
أي: وإن كان فقيراً تزوجتُه، وتكونُ "إنْ" نافيةً لتعملُ وتُهْمَلُ، وتكون مخففةً وزائدةً باطِّراد وعدمِه، وأجاز بعضُهم أن تكونَ بكعنى إذْ، وبعضُهم أن تكونَ بمعنى قد، ولها أحكامٌ كثيرة. و "في ريب" خبر كان، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، ومحلُّ "كان" الجزمُ، وهي وإن كانَتْ ماضيةً لفظاً فهي مستقبلةٌ معنى.
وزعم المبردُ أنَّ لـ "كان" الناقصةِ حكماً مع "إنْ" ليس لغيرها من الأفعالِ الناقصةِ فزعم أن لقوةِ "كان" أنَّ "إنْ" الشرطية لا تَقْلِبُ معناها إلى الاستقبال، بل تكونُ على معناها من المضيِّ، وتبعه في ذلك أبو البقاء، وعَلَّلَ ذلك بأنه كثُر استعمالُها غيرَ دالَّةٍ على حَدَثٍ. وهذا مردودٌ عند الجمهورِ لأن التعليقَ إنما يكون في المستقبلِ، وتأوَّلوا ما ظاهرُه غيرُ ذلك، نحو: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ﴾ إمَّا بإضمار "يَكُنْ" بعد "إنْ"، وإمَّا على التبيين، والتقديرُ: إنْ يكُنْ قميصُه أو إن يَتبيَّنْ كونُ قميصِه، ولمَّا خَفِيَ هذا المعنى على بعضهم جَعَل "إنْ" هنا بمنزلة "إذْ".
(١/١٤٧)
---


الصفحة التالية
Icon