قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ هذا شرطٌ حُذِفَ جوابُه للدلالة عليه، تقديره: إنْ كنتم صادِقين فافعلوا، ومتعلِّقُ الصدقِ محذوفٌ، والظاهرُ تقديرُه هكذا: إنْ كنتم صادِقين فافعلوا، ومتعلِّقُ الصدقِ محذوفٌ والظاهرُ تقديرُه هكذا: إن كنتم صادقين في كونكم في رَيْبٍ من المنزَّل على عبدِنا أنه من عندنا. وقيل: فيما تَقْدِرون عليه من المعارضة، وقد صَرَح بذلك عنهم في آية أخرى حيث قال تعالى حاكياً عنهم: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَاذَا﴾ والصدقُ ضدُّ الكذبِ، وقد تقدَّم فَيُعْرَفُ مِنْ هناك، والصديقُ مشتقٌّ منه لصِدْقِه في الودِّ والنصحِ، والصِّدْقُ من الرماح: الصُّلبة.
* ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾: "إنْ" الشرطيةُ داخلةٌ على جملة "لم تفعلوا" وتفعلوا مجزومٌ بلم، كما تدخل إنْ الشرطيةُ على فعلٍ منفي بلا نحو: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ﴾ فيكون "لم تفعلوا" في محلِّ جزم بها.
(١/١٥٢)
---


الصفحة التالية
Icon