(١/١٧٨)
---
و "كَفَرَ" يتعدَّى بحرف الجر نحو: ﴿تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ ﴿تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ ﴿كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ﴾ وقد تعدَّى بنفسه في قوله تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾ وذلك لمَّا ضُمِّن معنى جَحَدوا.
قوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ الواوُ واوُ الحالِ، وعلامتُها أن يَصْلُح موضِعَها "إذ"، وجملَةُ ﴿كُنْتُمْ أَمْوَاتاً﴾ في محلِّ نصبٍ على الحال، ولا بد من إضمار "قد" ليصِحَّ وقوعُ الماضي حالاً. وقال الزمخشري: "فإن قلت" كيف صَحَّ أن يكونَ حالاً وهو ماضٍ بها؟ قُلْتُ: لَمْ تَدْخُل الواوُ على ﴿كُنْتُمْ أَمْوَاتاً﴾ وحدَه، ولكنْ على جملة قوله: ﴿كُنْتُمْ أَمْوَاتاً﴾ إلى ﴿تُرْجَعُونَ﴾، كأنه قيل: كيف تكفرون بالله وقصتُكم هذه وحالُكم أنكم كنتم أمواتاً نُطَفَاً في أصْلاَبِ آبائكم فَجَعَلَكم أحياءً، ثم يُميتكم بعد هذه الحياة، ثم يُحْييكم بعد الموتِ ثم يُحاسِبُكم". ثم قال: "فإنْ قلتَ: بعضُ القصةٍ ماضٍ وبعضُها مستقبلٌ، والماضي والمستقبل كلاهما لا يَصِحُّ أن يقعَ حالاً؟ قلت: هو العلمُ بالقصة كأنه قيل: كيف تكفرونَ وأنتم عالمونَ بهذه القصة بأولِها وبآخرها"؟ قال الشيخُ ما معناه: هذا تَكَلُّفٌ، يعني تأويلَه هذه الجملةَ بالجملةِ الاسمية. قال: "والذي حَمَله على ذلك اعتقادُه أنَّ الجملَ مندرجةٌ في حكمِ الجملةِ الأولى". قال: "ولا يتعيَّن، بل يكونُ قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ وما بعده جملاً مستأنفةً أَخْبَرَ بها تعالى لا داخلةً تحت الحالِ، ولذلك غايَرَ بينها وبين ما قبلَها من الجملِ بحرفِ العطفِ وصيغةِ الفعل السابقَيْنِ لها في قولِهِ: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾.
(١/١٧٩)
---


الصفحة التالية
Icon