(١/١٨٣)
---
وبعد همزة الاستفهامِ كقوله:
٣٢٦- فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعاً فَأَرَّقَنِي * فقلتُ أَهِيَ سَرَتْ أم عادني حُلُمُ
وبعد "لكنَّ" في قراءة ابن حمدون: ﴿لَّكِنَّ هْوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ وكذا من قوله: ﴿يُمِلُّ هْوَ﴾.
فإن قيل: عليمَ فَعيل مِن عَلِم متعدٍّ بنفسه تَعَدَّى بالباء، وكان مِنْ حقِّه إذا تقدَّم مفعولُه أَنْ يتعدَّى إليه بنفسِه أو باللامِ المقوِّية، وإذا تأخَّرَ أَنْ يتعدَّى إيلع بنفسه فقط؟ أن أمثلةَ المبالغةِ خالفَتْ أفعالَها وأسماءَ فاعِليها لمعنى وهو شَبَهُها بأَفْعل التفضيل بجامعِ ما فيها من معنى المبالغةِ، وأفعلُ التفضيلِ له حُكْمٌ في التعدِّي، فأُعطِيتَ أمثلةُ المبالغةِ ذلك الحُكْمَ: وهو أنها لا تخلُو من أن تكونَ من فِعْلٍ متعدٍّ بنفسِه أولا، فإن كان الأول: فإمّا ان يُفْهِمَ علماً أو جهْلاً أَوْ لا، فإن كان الأولَ تعدَّت بالباء نحو: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ وزيدٌ جهولٌ بك وأنت أجهل به. وإن كان الثانيَ تعدَّتْ باللامِ نحو: أنا أضربُ لزيدٍ منك وأنا له ضرَّاب، ومنه ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ وإن كانَتْ من متعدٍّ بحرفِ جر تعدَّت هي بذلك الحرفِ نحو: أنا أصبرُ على كذان وأنا صبورٌ عليه، وأزهدُ فيه منك، وزهيدٌ فيه. وهذا مقررٌ في علم النحو.
* ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيا أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾
(١/١٨٤)
---


الصفحة التالية
Icon