٣٥٧-.......................... * سُجودَ النصارى لإَحْبارِها
وفَرَِّقَ بعضُهم بين سَجَد وأَسْجد، فسجد: وََضَعَ جَبْهَتَه، وأسْجَدَ: أمال رأسَه وطأطأها، قال الشاعر:
٣٥٨- فُضُولَ أَزِمَّتِها أَسْجَدَتْ * سُجودَ النَّصارى لأرْبابها
وقال آخر:
٣٥٩- وقُلْنَ له أسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجدا *...........................
يعني: أنَّ البعيرَ طأطأ رأسَه لأجلها، ودراهمُ الأسجادِ دراهمُ عليها صُوَرٌ كانوا يَسْجُدون لها، قال الشاعر:
٣٦٠-.................................. زافى بها كدَراهمِ الأَسْجادِ
وإبليس اختُلِفَ فيه فقيل: اسمٌ أعجمي مُنِعَ من الصَّرْفِ للعلَمِيَّة والعَجْمةِ، وهذا هوالصحيحُ، وقيل: إنه مشتقٌّ من الإبْلاسِ وهو اليأسُ من رحمة اللهِ تعالى والبُعْدُ عنها، قال:
٣٦١- وفي الوُجوهِ صُفْرَةٌ وإبْلاسْ *........................
وقال آخر:
٣٦٢- يا صاحِ هل تَعْرَفُ رَسْماً مُكْرَسَا * قال نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسَا
أي: بَعُد عن العِمارةِ والأُنْسِ به، ووزنُه عند هؤلاء: إِفْعيل، واعتُرِضَ عليهم بأنه كان ينبغي أن يكونَ منصرفاً، وأجابوا بأنه أَشْبَهَ الأسماءَ الأعجميةَ لعَدمِ نظيرِه في الأسماء العربية، ورُدَّ عليهم بأنَّ مُثُلَه في العربية كثيرٌ، نحو: إزْميل وإكليل وإغْريض وإخْريط وإحْليل. وقيل: لمَّا لم يَتَسَمَّ به أحدٌ من العرب صار كأنه دخيلٌ في لسانِهم فأشبهَ الأعجميةَ وفيه بُعْدٌ.
قوله: ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ الظاهرُ أنَّ هاتين الجملتين استئنافيتان جواباً لمَنْ قال: فما فعلَ؟ والوقفُ على قولِه: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ تامٌّ. وقال أبو البقاء: "في موضع نصبٍ على الحالِ من إبليسِ تقديرُه: تَرَك السجودَ كارهاً ومستكبراً عنه فالوقفُ عنده على "واستكبر" وجَوَّز في قولِه تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أَنْ يكونَ مستأنفاً وأن يكونَ حالاً أيضاً.
والإباء: الامتناعُ، قالَ الشاعر:
(١/٢٠٥)
---