و "مني" متعلق بـ "يَأْتِيَنَّ"، وهي لابتداءِ الغاية مَجازاً، ويجوز أن تكون في محلِّ حالٍ من "هُدَىً" لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّم عليها، وهو نظيرُ ما تَقَدَّم في قوله تعالى: ﴿مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ و "هُدى" فاعلٌ، والفاءُ مع ما بعدها مِنْ قولِه: ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ جوابُ الشرطِ الأولِ، والفاءُ في قوله تعالى: ﴿فَلاَ خَوْفٌ﴾ جوابُ الثاني، وقد وقع الشرطُ [الثاني وجوابُه جوابَ الأول، ونُقِل عن الكسائي أن قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ﴾ جوابُ الشرطين] معاً. قال ابن عطية بعد نَقْلِه عن الكسائي: "هكذا حُكِي وفيه نَظَرٌ، ولا يتوجَّه أن يُخالَفَ سيبويه هنا، وإنما الخلافُ في نحوِ قولِه: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾ فيقولُ سيبويهِ: جوابُ أحدِ الشرطينِ محذوفٌ لدلالةِ قوله "فَرَوْحٌ" عليه. ويقول الكوفيون "فَرَوْح" جوابُ الشرطين. وأمَّا في هذه الآية فالمعنى يمنع أَنْ يكونَ "فلا خوف" جواباً للشرطين". وقيل: جوابُ الشرطِ الأول محذوفٌ تقديرُه: فإمَّا يأتِيَنَّكم مني هدىً فاتَّبعوه، وقولُه: ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ جملةٌ مستقلةٌ. وهو بعيدٌ أيضاً.
(١/٢٢٣)
---


الصفحة التالية
Icon