والخوفُ: الذُّعْرُ والفَزَع، يقال: خافَ يخاف فهو خائِفٌ والصل: خضوِف بزون عِلِمَ، ويتعدَّى بالهمزةِ والتضعيف. قال تعالى: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ ولا يكونُ إلا في الأمر المستقبل. والحزنُ ضدُّ السرورِ، وهو مأخوذٌ من الحَزْن، وهو ما غَلُظَ من الأرض فكأنه ما غَلُظ من الهمِّ، ولا يكون إلا في الأمرِ الماضي، يقال: حَزِن يَحْزَن حُزْناً وحَزَناً. ويتعدَّى بالهمزةِ نحو: أَحْزَنْتُه، وحَزَّنْتُه، بمعناه، فيكون فَعَّل وأَفْعَلَ بمعنى. وقيل: أَحْزَنَه حَصَّل له حُزْناً. وقيل: الفتحةُ مُعْدِّيةٌ للفعلِ نحو: شَتِرَتْ عينُه وشَتَرها الله، وهذا على قولِ مَنْ يَرَى أنَّ الحركةَ تُعَدِّي الفعلَ. وقد قُرِئ باللغتين: "حَزَنَه وأَحْزَنه" وسيأتي تحقيقهما.
* ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُولَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾
قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرواْ، إلى قوله: خَالِدُونَ﴾: : الذين" مبتدأ وما بعده صلةٌ وعائدٌ، و "بآياتنا" متعلقٌ بكذَّبوا. ويجوز أن تكونَ الآيةُ من بابِ الإعمال، لأنَّ "كفروا" يَطْلُبها، ويكونُ من إعمالِ الثاني للحذف من الأول، والتقديرُ: كفروا بنا وكذَّبوا بآياتِنا. و "أولئك" مبتدأٌ ثانٍ و "أصحابُ" خبرُه، والجملةُ خبرُ الأولِ، ويجوزُ أن يكونَ "أولئك" بدلاً من الموصول أو عطفَ بيان له، و "أصحابُ" خبرَ المبتدأ الموصول. وقوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ جملةٌ اسميةٌ في محلِّ نصبٍ على الحالِ للتصريحِ بذلك في مواضعَ. قال تعالى: ﴿أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ﴾ وأجاز أبو البقاء أن تكونَ حالاً من "النار"، قال: "لأنَّ فيها ضميراً يعودُ عليها، ويكونُ العامل فيها معنى الإضافةِ أو اللام المقدَّرَةَ". انتهى. وقد عُرِف ما في ذلك.
(١/٢٢٧)
---


الصفحة التالية
Icon