فَجَمِع بين اللغتين. ويقال: أَوْفَيْتُ وفَيْتُ بالعهدِ وأَوْفَيت الكيلَ لا غيرُ. وعن بعضِهم أنَّ اللغاتِ الثلاثَ واردةٌ في القرآن، أمَّا "أَوْفى" فكهذه الآية، وأمَّا "وفَّى" بالتشديد فكقوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وأمَّا "وَفَى" ببالتخفيف قلِم يُصَرَّح به، وإنما أُخِذَ مِنْ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ وذلك أنَّ اَفْعَلَ التفضيلَ لا يُبْنَى إلا من الثلاثي كالتعجُّب هذا هو المشهورُ، وإنْ كانَ في المسألة كلامٌ كثيرٌ، ويُحْكى أن المستنبطَ لذلك أبو القاسم الشاطبي، ويجيء "أَوْفَى" بمعنى ارتفع، قال:
٤٠٥- رُبَّمَا أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ * تَرْفَعَنْ ثوبي شَمالاتُ
و "بعهدي" متعلِّقٌ بـ "أَوْفُوا" والعَهْدُ مصدرٌ، ويُحتمل إضافتُه للفاعل أو المفعول. أو المفعول. والمعنى: بما عَاهَدْتُكم عليه من قَبول الطاعة، ونحوُه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِيا آدَمَ﴾ أو بما عاهَدْتموني عليه، ونحوُه: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ﴾ ﴿صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ
﴾. قوله: "أُوْفِ" مجزومٌ على جوابِ الأمر، وهل الجازمُ الجملةُ الطلبيةُ نفسُها لِما تضمَّنَتْه مِنْ معنى الشرط، أو حرفُ شرطٍ مقَدَّرٌ تقديرُه: "إنْ تُوفوا بعَهْدي أُوفِ" قولان. وهكذا كلُّ ما جُزِم في جوابِ طلبٍ يَجْري [فيه] هذا الخلاف.
و "بِعَهْدِكم" متعلِّقٌ به، وهو محتمِلٌ للإضافةِ إلى الفاعلِ أو المفعولِ كما تقدَّم.
(١/٢٣٢)
---