لا يريد أن فيهم فُحْشاً آجِلاً، بل يريد لا فُحْشَ عندهم لا عاجلاً ولا آجلاً. والهاءُ في "به" تعودُ على "ما أَنْزَلْتُ" وهو الظاهرُ، وقيل: على "ما معكم" وقيل: على الرسولِ عليه السلام لأنّ التنزيلَ يَسْتَدْعِي مُنَزَّلاً إليه، وقيل: على النعمةِ ذهاباً بها إلى معنى الإحسانِ.
قوله: ﴿بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ متعلِّقٌ بالاشتراءِ قبلَه، وضُمِّنَ الاشتراءُ معنى الاستبدالِ، فلذلك دَخَلَتِ الباءُ على الآياتِ، وكان القياسُ دخولَها على ما هو ثَمَنَ في البيعِ حقيقتُه أن يَشْتَرَى به لا أَنْ يَشْتَري لكنْ لَمَّا دَخَلَ الكلامض معنى الاستبدالِ جازَ ذلك، لأنَّ معنى الاستبدالِ أن يكونَ المنصوبُ فيه حاصلاً والمجرورُ بالباءِ زائلاً. وقد ظَنَّ بعضُهم أنَّ "بَدَّلْتُ الدرهمَ بالدينار" وكذا "أَبْدَلْتُ" أيضاً أنَّ الدينارَ هو الحاصلُ والدرهمَ هو الزائلُ، وهو وَهْمٌ، ومِنْ مجيءِ اشترى بمعنى استبدل قوله:
٤٠٩- كما اشْتَرَى المسلمُ إذا تَنَصَّرا
وقول الآخر:
٤١٠- فإنْ تَزْعُمِيتِي كُنْتُ أَجْهَلُ فيكم * فإنِّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بعدكِ بالجَهْلِ
(١/٢٣٧)
---


الصفحة التالية
Icon