أي: أصابوه، ويجوز عند الكوفيين أن يكونَ التقديرُ: يوماً يومَ لا تَجْزي نفسٌ، فيصيرُ كقولهِ تعالى: ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾ ويكونُ اليومُ الثاني بدلاً من "يوماً" الأولِ، ثم حُذِف المضافُ، وأُقيم المضافُ إليه مُقامه كقوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وعلى هذا لا يُحتاج إلى تقديرِ عائدٌ لأنَّ الظرف متى أُضيف في الجملةِ بعدَه لم يُؤْتَ له فيها بضمير إلا في ضرورةٍ، كقوله:
٤٣٧- مَضَتْ مِئَةٌ لِعامَ وُلِدَتُ فيه * وعَشْرٌ بعدَ ذاكَ وحِجَّتانِ
و ﴿عَن نَّفْسٍ﴾ متعلِّقٌ بتَجْزي، فهو في محلِّ نَصْب به، قال أبو البقاء: "ويجوزُ أن يكونَ نصباً على الحال".
والجزاء: القضاءُ والمكافأةُ، قال الشاعر:
٤٣٨- يَجْزِيه ربُّ العرشِ عَنِّي إذْ جَزَى * جناتِ عَدْنٍ في العَلالِيِّ العُلَى
والإجزاءُ: الإغْناء والكِفاية، أَجْزَأَني كذا: كفاني، قال:
٤٣٩- وأجْزَأْتَ أمرَ العالمينَ ولم يكُنْ * لِيُجْزَأَ إلا كاملٌ وابنُ كاملِ
قيل: وأَجْزَأْتَ أمرَ العالمينَ ولم يكُنْ لِيُجْزَأَ إلا كاملٌ وابنُ كاملِ
قيل: وأَجْزَأْتُ وجَزَأْتُ متقاربان. وقيل: إنَّ الجزاء والإجزاء بمعنى، تقول منه: جَزَيْتُه وأَجْزَيْته، ووقد قُرئ: "تُجْزِئُ" بضمِّ حرفِ المضارعة من أَجْزَأ، وجَزَأْتُ بكذا أي: اجتزَأتُ به، قال الشاعر:
٤٤٠- فإنَّ الغَدْرَ في الأقوام عارٌ * وإنَّ الحُرَّ يَجْزَأُ بالكُراعِ
أي: يَجْتَزِئ به.
قوله: "شيئاً" نصبٌ على المصدرِ، أي: شيئاً من الجزاء؛ لأن الجزاءَ شيءٌ، فَوُضِع العامُّ موضعَ الخاصِّ، ويجوزُ أن يكونَ مفعولاً به على أنَّ "تَجْزِ" بمعنى "تَقْضِي"، أي: لا تَقْضي [نفسٌ" من غيرِها شيئاً من الحقوقِ، والأولُ أظهَرُ.
(١/٢٥١)
---


الصفحة التالية
Icon